السيد محسن الأمين

177

أعيان الشيعة ( الملاحق )

نقض الوشيعة أو الشيعة بين الحقائق والأوهام بقلم : الامام السيد محسن الأمين العامل [ العاملي ] قدس سره الكتاب ومؤلفه قال الدكتور حكمت هاشم رئيس جامعة دمشق الأسبق وهو يتحدث عن مؤلف الكتاب ومؤلفاته في خطاب له امام أعضاء المجمع العلمي العربي نأخذ منه ما يلي . وأحب ان أقدم الكلام على آخر هذه الكتب عهدا في تاريخ حياته أعني كتاب نقض الوشيعة ، لما خاض موسى جار الله التركستاني في نقد عقائد الشيعة برز له - رحمه الله - يدرأ مطاعنه الجارحة ، والحق ان ذلك الكتاب ليروع قارئه بإيمان المؤلف وسعة احاطته وقوة حجته ودامغ برهانه . حتى أنه ربما قاده لإعادة النظر في مواقف كان في نفسه منها شيء كأمر التلاعن والتطاعن وعصمة الامام والتقية ونكاح المتعة وما إلى ذلك . وأشهد ان المرء ، في كثير من المواضع التي يبدو عليها ان ظاهر الحق في جانب الخصم ، لا يلبث ان يخرج ميالا إلى العكس بعد سماع الرد . وبعد ، أيها السادة ، فان أسفي شديد لأني لم أسعد بلقاء السيد والتعرف عليه عن قرب حتى أجلو لكم خصائص خلقه وشخصيته ، ولكن أصدقاءه وتلامذته يرسمون له صورة تستهوي الأفئدة في بساطتها وسموها على السواء . لقد أشادوا بما عرفوا فيه من تواضع وزهد بالجاه وعزوف عن المنزلة واحتقار للمظاهر الباطلة الغرارة . ذكروا انه ما بالي قط متاع الحياة الدنيا فاجتزأ بما يسد البلغة ويقوم بالأود ، كان يسعى لشأنه بنفسه ، ويباشر بيده تهيئة طعامه غير حافل برفاهية ماكل أو مشرب ، ولا ملتفت إلى زينة في شارة أو كسوة . كذلك شان العظماء ينكرون ما أسماه نيتشه فلسفة الخياطين فلا يؤمنون ان الثوب يخلق الراهب ، ولا ان الزنار المفضض خير من الذكر الحسن ! . . ولقد صوروا ما رأوا فيه من ورع وتقوى وعفة يد ولسان ، وشهدوا ان الآلاف ذهبا كانت ترد عليه فما يمسها ويحولها للحال إلى وجوه الخير بل ربما أنفق ماله على تأسيس المدارس ووقفها في عصر أذل فيه الحرص أعناق الرجال . . كذلك شان الزاهدين الأصفياء أذكياء النفوس يحقرون الاستكثار ويأنفون من التكالب على الرزق ، لأنهم لا يقيسون الفضل بذلك المقياس العجيب الذي حدثنا عنه يوما أحد عمداء العلم وأسماه مقياس عدد الاصفار ! ثم هم اطبقوا على جودة رأيه وشجاعة قلبه وثبات جنانه وتحرره من العصبية والجمود ونهوضه بما يعتقد انه حق . . كذلك شان الروحانيين المخلصين لا يدارون في فكرتهم ولا يداجون ولا يصانعون ولا يتلمسون مجدا رخيصا قائما على تملق العامة واسترضاء الدهماء . ذلك بأنهم أدركوا سر تلك الحكمة العسجدية المنقوشة في صدر تريستان وايزولت والتي تصلح شعارا للمثاليين جميعا من كل جلدة : ما لا يقدر عليه السحرة ، فباستطاعة 177 القلب ان يأتي به بقوة الحب والبطولة ! . بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله الطاهرين وسلم تسليما . ( وبعد ) فيقول العبد الفقير إلى عفو ربه الغني محسن ابن المرحوم السيد عبد الكريم الحسيني العاملي : انه لا يمضي يوم إلا ويطلع علينا من زوايا التعصب وحب التفريق بين المسلمين ونبش الدفائن وتهييج الضغائن رسائل وكتب ومؤلفات ينتقد بها أصحابها أهل مذهبنا بمر الانتقاد وسئ القول من دون ان يسلكوا في ذلك طريقة أهل العلم ويتادبوا بآداب المناظرة ويبنوا أقوالهم على الدليل والمنطق الصرف وكثير منهم يتجاوزون ذلك إلى الشتم والذم والسباب والنبز بالألقاب المنهي عنه في السنة والكتاب مع إنه لا يلجا إلى ذلك إلا العاجز عن الحجة والبرهان فان فيهما كفاية لاسكات الخصم ولا يبالي هؤلاء أن يفتروا علينا الأكاذيب ويختلقوا المعايب بشتى الأساليب يفرقون بذلك كلمة المسلمين ويوغرون الصدور ويهيجون كوامن الضغائن والأحقاد في زمان قد وصلت فيه حالة المسلمين إلى ما وصلت إليه وهم إلى الوئام والائتلاف وجمع الكلمة والوفاق أحوج منهم إلى النزاع والاختلاف والشقاق . ونحن [ و ] هم أهل دين واحد ونبي واحد وكتاب واحد وقبلة واحدة نشهد جميعا لله تعالى بالوحدانية ولنبيه محمد ص بالرسالة ونؤمن بكل ما جاء به من عند ربه نحل حلاله ونحرم حرامه ، نقيم الصلوات الخمس ونؤتي الزكاة ونصوم شهر رمضان ونحج البيت الحرام ونعظم شعائر الإسلام ونعترف بالبعث والنشور والحساب والعقاب والثواب والجنة والنار وبكل ما ثبت في دين الإسلام وليس بيننا وبينهم نزاع ولا خلاف الا في أمور يسيرة لا يوجب الخطا فيها - إن كان - خروجا عن الإسلام أهمها مسألة الخلافة التي لم يبق لها اليوم أثر يذكر لكن قوما لا يروق لهم اتحاد المسلمين واتفاقهم فيعمدون إلى ما يهدم ذلك فيودعونه مؤلفاتهم ويطبعونه وينشرونه على الملأ تقليدا لغيرهم واتباعا لما غرسته العصبية العمياء في نفوسهم فحالت بينها وبين النظر إلى الأمور بعين البصيرة والإنصاف واتباع الحقائق وغفلة عن أن هذه النزاعات والأقوال السيئة ما كان باعثها إلا السياسة بما أسسه علماء السوء تبعا لأهواء الظلمة من الملوك والأمراء وطمعا في دنياهم وقد زال باعثها اليوم وصارت السياسة تبعث على ضدها ولو أن هؤلاء قرعوا الحجة بالحجة والدليل بالدليل وتركوا سوء القول لهان أمرهم وكان خيرا لنا ولهم ولكنهم لم يفعلوا من ذلك شيئا . ونحن ما زلنا نسعى في جمع الكلمة جهدنا وفي تأليف القلوب بكل ما في طاقتنا ووسعنا ولكن ما نصنع بهؤلاء الذين ذكرناهم إلا أن نرد غائلتهم وندفعهم عنا ونبرئ أنفسنا من افترائهم علينا بالباطل ونفنذ [ نفند ] أقواتلهم [ أقوالهم ] بالحجة والبرهان فمن ذلك كتاب أطلعنا عليه في هذه الأيام يسمى الوشيعة في نقد عقائد الشيعة ليس في اسمه مناسبة سوى مراعاة السجع تأليف رجل اسمى نفسه موسى جار الله ابن فاطمة - كما ذكر فيه - مطبوع بمصر سنة 1355 ه فوجدناه قد جرى في سبيل هؤلاء الذين أشرنا إليهم ونهج في مناهجهم وزاد عليهم بأمور خالف فيها إجماع المسلمين « 1 » ولم نجد في وشيعته شيئا يصح أن يسمى علما بل

--> ( 1 ) مثل توريثه ابن الابن مع الابن وغير ذلك كما ستطلع عليه .